الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

176

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

قال العلّامة في المقام : « ولا ضير في نسبة الفتى نسيانه إلى تصرّفٍ من الشيطان ، بناءً على أنّه كان يوشع بن نون النبيّ والأنبياء في عصمة إلهيّة من الشيطان ؛ لأنّهم معصومون ممّا يرجع إلى المعصية ، وأمّا مطلق إيذاء الشيطان فيما لا يرجع إلى معصية فلا دليل يمنعه ، قال تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « 1 » » « 2 » . قلت : ظاهر كلامه هنا هو جواز النسيان للأنبياء ، وجواز تسلّط الشيطان عليهم ، والحال أنّه قال بخلافه في سورة يوسف ، حيث قال في ذيل قوله تعالى : فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ : ( الضميران راجعان إلى « الذي » أي : فأنسا الشيطان صاحبه الناجي أن يذكره لربّه أو عند ربّه . . . ) ، إلى أن قال : ( وأمّا ارجاع الضميرين إلى يوسف حتّى يفيد أنّ الشيطان أنسى يوسف ذكر الله سبحانه فتعلّق بذيل غيره في نجاته من السجن . . . فممّا يخالف نصّ الكتاب ، فانّه سبحانه نصّ على كونه من المخلصين ، ونصّ على أنّ المخلصين لا سبيل للشيطان إليهم ) « 3 » . وأمّا قوله في تسلّط الشيطان بالإيذاء : « فلا دليل يمنعه . . . » فهو أيضاً غير وجيه ، وقد تقدّم بيانه . بقي في الآية شيء لا بأس بالتعرّض إليه ، وهو : أنّه على ما فسّرنا به الآية تدلّ الآية على صيرورة الحوت حيّاً ، إلّا أنّ العلّامة بعد تفسيرها أوّلًا بمثل ما فسّرناه قال : ( واعلم أنّ الآيات غير صريحة في حياة الحوت بعد ما كان ميّتاً ، بل ظاهر قوله : نَسِيا حُوتَهُما ، وكذا قوله : « نسيت الحوت » أن يكونا وضعاه في مكانٍ من الصخرة مشرفٍ على البحر فيسقط في البحر ، أو يأخذه البحر بمدٍّ ونحوه ، فيغيب

--> ( 1 ) . ص : 41 . ( 2 ) . الميزان : 13 / 366 . ( 3 ) . الميزان : 12 / 199 .